مصائر الغبار

اليوم ندرك لما نالت كلّ هذه الجوائز وحصدت كل هذه الشهرة! رواية كأنها عاشت بيننا.. في شوارعنا مهجورة ومكتظة بالعشاق أو القتلى.. اندسَّت في أسرَّتنا دافئة ومشرَّعة للعاصفة.. توغّلت في خصوصياتنا وحميمياتنا من غير وجه حقّ.. جاءت بعد كل هذا الوقت لتكشف عن وجوهنا الحقيقيَّة، لتعرّينا أمام أنفسنا وأمام الآخرين.. لتحاكم وتحكم علينا بلا رحمة.. يختلط علينا أسماء أبطالها وملامحهم وتصرّفاتهم المشينة أحيانأً. يا إلهي كم يشبهوننا ويشبهون من نعرفهم ومن نعرف عنهم.. حتى لنحسّ أننا نحن في الرواية، نتحدّث بما فيها من حوار، ونتحرَّك بما فيها من سيناريو ونتعانق ونقتتل. رواية تكشف كل هذه الأسرار وهي تتحدَّث ببساطة عن يوميات صديقين حميمين حتى القتل والخيانة. شهدا فصولاً من حرب لبنان البشعة، وهما يشبّحان في بيروت وضواحيها على رجالها ونسوتها وفتياتها القاصرات، ويتورطان في القتل فرديّاً وجماعيّاً، وهما يجولان مع السفلة في أجواء كل التعاطيات مباحة فيها! رواية وكأن أحداً أفضى بكل شيء!!